ابن كثير

105

البداية والنهاية

البلاد الشامية ، فأقام الله سبحانه بني أيوب مع نور الدين ، فاستلبوها من أيديهم وطردوهم عنه ، فلله الحمد والمنة ، وسيأتي ذلك كله في مواضعه إن شاء الله تعالى . وفيها عزل الوليد عمر بن عبد العزيز عن إمرة المدينة ، وكان سبب ذلك ، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى الوليد يخبره عن أهل العراق أنهم في ضيم وضيق مع الحجاج من ظلمه وغشمه ، فسمع بذلك الحجاج فكتب إلى الوليد : إن عمر ضعيف عن إمرة المدينة ومكة ، وهذا وهن وضعف في الولاية ، فاجعل على الحرمين من يضبط أمرهما . فولى على المدينة عثمان بن حيان ، وعلى مكة خالد بن عبد الله القسري ، وفعل ما أمره به الحجاج . فخرج عمر بن عبد العزيز من المدينة في شوال فنزل السويداء ، وقدم عثمان بن حيان المدينة لليلتين بقيتا من شوال من هذه السنة . وحج بالناس فيها عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك . وممن توفي في هذه السنة من الأعيان أنس بن مالك ابن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، أبو حمزة ويقال أبو ثمامة الأنصاري النجاري ، خادم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وصاحبه ، وأمه أم حرام ( 1 ) مليكة بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام ، زوجة أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري . روى عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أحاديث جمة ، وأخبر بعلوم مهمة ، وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وغيرهم . وحدث عنه خلق من التابعين . قال أنس : قدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة وأنا ابن عشر سنين ( 2 ) . وتوفي وأنا ابن عشرين سنة . وقال محمد بن عبد الله الأنصاري عن أبيه عن ثمامة قال قيل لانس : أشهدت بدرا ؟ فقال : وأين أغيب من بدر لا أم لك ؟ قال الأنصاري : شهدها يخدم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) . قال شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي : لم يذكر ذلك أحد من أصحاب المغازي ، قلت : الظاهر أنه إنما شهد ما بعد ذلك من المغازي والله أعلم . وقد ثبت أن أمه أتت به - وفي رواية عمه زوج أمه أبو طلحة - إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت : يا رسول الله هذا أنس خادم لبيب يخدمك ، فوهبته منه فقبله ، وسألته أن يدعو له فقال ، " الهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة " ( 3 ) . وثبت عنه أنه قال : كناني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بنخلة كنت

--> ( 1 ) في ابن سعد 7 / 17 وصفة الصفوة 1 / 710 والإصابة 1 / 71 والاستيعاب على هامش الإصابة . أم سليم . ( 2 ) في طبقات ابن سعد : ثمان ، وفي صفة الصفوة : تسع سنين ويقال ثمان ويقال عشر . وفي المعارف ص 134 : ثمان . ( 3 ) الحديث أخرجه البخاري في الدعوات ، ومسلم في فضائل أنس بن مالك .